|
|
|
سجل الزوار
|
|
|
|
|
استشارات
|
|
|
|
|
استطلاع للرأي |
|
|
|
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
ثلاث تعليقات...
دكتور محمد سليم العوًّا
التعليق الأول: على الحادثين الإرهابيين الشنيعين اللذين وقعا في بغداد ولندن في يوم واحد. في بغداد اغتيل ، بل قتل صبراً (أي قتل وهو رهين الحبس لا يملك عن نفسه دفعاً ولا دفاعاً) السفير المصري الدكتور إيهاب الشريف الذي اختطفه قاتلوه بعد أيام قليلة على تسلُّمه مهام منصبه. والحجة الكاذبة التي سوِّغوا بها قتله أنه مرتد لأنه يمثل نظاماً طاغوتياً حليفاً لليهود والنصارى، وهو النظام المصري.
وليس أدلَّ من هذا الكلام التافه على جهل هؤلاء القتلة بالشريعة والسياسة معاً. ويعنيني اليوم أن أقف القارئ على جهلهم بالشريعة التي يزعمون الالتزام بها وتنفيذ أحكامها.
في الإسلام لا يجوز قتل السفراء. حرَّم ذلك، أو أخبر بحرمته بطريقة دالة على أنها حرمة مؤبدة، رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما جاءه رسل مسيلمة الكذاب، وكانا رجلين أسمعا النبي صلى الله عليه وسلم كلاماً لا يليق أن يقال لرسول الله، فلم يُرضِهِ ما سمع، وقال للرجلين: «لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما»، وفي رواية «لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما». فأصبحت القاعدة الإسلامية المقررة بالسنة القولية والعملية معاً أن الرسل (السفراء) آمنون طول إقامتهم بديار المسلمين. واستنبط الفقهاء من هذه الواقعة النبوية أن «أمان الرسل بغير شرط ولا يحتاج إلى كتابة بين الطرفين: المُرسِل والمُرسَلِ إليهم».
والمقرر في الشريعة أن الوفاء بأمان الرسل واجب على المسلمين فلا يجوز الغدر برسل العدو ولو قُتِلَ عند هؤلاء أسرى المسلمين ورهائنهم فإن المسلمين لا يقتلون رسلهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم «وفاءٌ بغدرٍ خيرٌ من غدرٍ بغدر».
فأين هذا كله، وهو مقرر شرعاً في حق الرسل غير المسلمين القادمين من بلاد بينها وبين المسلمين عداوة وحرب، أين هو من الفهم السقيم لأولئك القتلة الذين استحلوا دم رجل مسلمٍ عربي ذهب إلى العراق ممثلاً لأكبر دولة عربية وقفت، ولا تزال تقف، مع العراق في محنه كلها؟ ولا يجوز أن يغتر أحد بما يروجه بعضهم من أن هذا السفير لم يذهب إلى العراق إلا تنفيذاً لأوامر أمريكية، أو لتحقيق أهداف تحرص عليها أمريكا التي تحتل جيوشها العراق... فإن ذلك لو صح فإنما وزره وإثمه على من فعله أو رضي به، وليس على السفير المقتول غدراً بلا سبب يبيح قتله.
إن المصريين يحتسبون سفير بلادهم في الشهداء. ويضعون قتلته في خانة القتلة الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم «يقتلون المسلمين ويترَكون المشركين... يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية». فإلى الله حسابهم، ولأهل السفير الشهيد وأسرته الدعاء الموصول بالعزاء الجميل والصبر المأجور إن شاء الله.
أما حوادث لندن فهي إرهاب بشع لا يقره دين ولا يسانده منطق وفاعلوه مجرمون يلقون ربهم بدماء الأبرياء من الضحايا وبما سوف يصيب العرب والمسلمين من عنت وضيق نتيجة هذه الجرائم التي لا يرضى عنها أحد. فحسبنا الله، وحسب الإنسانية، فيمن فعلوا هذا ودلوا عليه وعلموه للناس.
* * * * *
التعليق الثاني: تلقيته من القارئ الدكتور عادل منّاع، وهو طبيب بشري، قال في رسالته: «... جاءت مقالتكم خاطرتان عن القانون والقضاء لتطفئ في نفسي ناراً أشعلتها الحملة الإعلانية الشعواء التي بدأتها الدولة ترويجاً لقانون الضرائب الجديد. وأرجو أن تعذرني... فأنا لست رجل قانون ولا سياسة... كان ضمن الحملة الترويجية لقانون الضرائب حديث للدكتور بطرس غالي في برنامج حديث المدينة. وقد قال الدكتور غالي صراحة إنه توجد استثناءات في القانون خاصة بأعضاء مجلس الشعب، وإنه توجد استثناءات أخرى لا يستطيع الدكتور غالي أن يلغيها لأنها ليست من اختصاصه، وقال ـ بأسلوب الفهلوة المصري ـ ... يعني هية جت على أعضاء مجلس الشعب دول كلهم 450 واحد.
... إذا كان الأمر كذلك فإنهم كالذين يأمرون بالمعروف وينسون أنفسهم. فهل يحق لنا أن نتساءل ما هي الجهات الأخرى التي تصدر قوانين تتعلق بالضرائب ولا يستطيع الدكتور بطرس غالي التدخل فيها؟ وهل كانت هذه الاستثناءات ضمن قانون الضرائب الذي وقع عليه رئيس الدولة أمام الشعب ولم يخبره بها أحد؟وهل هناك قوانين خاصة لفئات خاصة وقوانين أخرى لعامة الشعب؟ ولماذا لم يتكرم أصحاب الرأي والخبرة والعالمين ببواطن الأمور بتوضيح هذه الاستثناءات التي لم يلغها القانون الجديد الذي وقعه رئيس الدولة؟
بصراحة نحن لسنا أمام القانون سواء...» انتهت رسالة الدكتور عادل مناع. وهي تتحدث عن نفسها.. فهل يرد على حديثها أحد؟؟
* * * * *
التعليق الثالث: يتصل بصورة قبيحة من صور النفاق الممجوج أرسلها إليّ القارئ المهندس حسام على من محافظة شمال سيناء. وهي عبارة عن ورقة امتحان الصف الأول الثانوي في مدرسة العريش الثانوية للبنين في مادة التربية الفنية.
السؤال الأول كان نصه: «تشهد الأيام القليلة القادمة منعطفاً خطيراً في مصر للرؤية المستقبلية للشعب المصري... والرئيس حسني مبارك قائد له تاريخ مستمر واستطاع أن ينقل مصر نقلات حضارية في الاقتصاد والسياسة والتعليم والزراعة والثقافة والاستقرار والأمان وحرص على عدم المساس بأصحاب الدخل المحدود وسعى لتحسين أحوال المعيشة ووضع خططاً خمسية متتالية لازدهار التنمية وحرص على إقامة مشروعات جديدة ضخمة مثل (توشكى ـ شرق العوينات ـ وترعة السلام) لرفع معيشة أبناء الوطن فلا يحتاج الرئيس لدعاية انتخابية والكل سيقول (نعم) يوم الانتخاب للرئيس مبارك.
المطلوب:
عبر بقلمك وألوانك عن إحدى (هكذا!) المشاهد التالية:
1- مشهد من مشاهد التأييد الانتخابي للرئيس مبارك في الشوارع أو داخل اللجنة الانتخابية.
2- مشهد من مشاهد الإصلاح والخدمات في مصر على يد الرئيس مبارك»
وكان السؤال الثاني في موضوع التصميم الابتكاري وفيه طلب الممتحن «أن يصمم الطالب داخل مستطيل مساحته 30سم x 15سم شعار تأييد للرئيس مبارك في الانتخابات القادمة مستخدماً الرموز المناسبة على أن تكتب عبارة (نعم لمبارك) داخل التصميم».
وبصرف النظر عن الأخطاء الموضوعية واللغوية في النص الذي ورد به السؤال الأول، فإن الذي استوقفني في السؤالين معاً هو لغة النفاق ـ وهذا أقل ما أصفها به ـ التي كتب بها السؤالان. هل يعقل أن يرد اسم رئيس الدولة الموشكة ولايته على الانتهاء، والذي لم يقرر حتى اليوم هل يخوض الانتخابات المقبلة ليجدد ولاية خامسة أم لا، يرد اسمه في عشرة أسطر 6 مرات صريحاً وست مرات عطفاً على الاسم الصريح؟!
وماذا يريد هذا الامتحان وواضعه والذين أقروه في المدرسة والمديرية التعليمية من التلميذ الذي لا يجاوز عمره 14-15 سنة (في الصف الأول الثانوي) أن يتعلم من هذا؟ أيتعلم أن يصنع لرؤسائه ومدرسيه وذوي الجاه والنفوذ في أي مكان يوضع فيه مثل ما يفعل هؤلاء مع الرئيس المنتهية ولايته تحسباً لولاية جديدة له؟ أم يعلِّمون التلميذ أن السلطة السياسية دائمة لمن نالها لا تنتهي إلا بالوفاة ـ مهما تعددت أسبابها ـ بدليل قولهم إن تاريخ الرئيس مستمر؟ وهل تعلم هؤلاء التلاميذ في درس التاريخ أنه مستمر أم أنه ماض يتعلق بزمن معين لا يعود أبداً؟؟
لقد حمدت الله أن الرئيس مبارك لم يَبْنِ معبداً، وإلا لكان السؤال الثالث (عن المعابد) خاصاً به أيضاً!
لكنه لم يخل من ذكر ملك فرعوني لأنه إن لم يمكن نفاق الموجود فلا بأس من نفاق المفقود!
لو كنت مكان الرئيس مبارك، أو ـ بواقعية أكثر ـ مكان وزير التربية، أو ـ بتواضع صادق ـ مكان مدير التعليم في شمال سيناء لأحلت المسؤولين عن هذا الامتحان جميعاً إلى النيابة الإدارية بتهمة الإخلال بواجبات الوظيفة المتمثل في الإيحاء إلى الطلاب برأي سياسي معين والسياسة ممنوعة في المدارس والجامعات كافة، والطلاب الجامعيون الذين يمارسون العمل السياسي يتعرضون لصور من القمع والقهر لو جربها الأستاذ صاحب هذا السؤال لعرف أنه سؤال كاذب يعرف كذبه طلابه أنفسهم قبل سواهم. والإخلال بواجبات الوظيفة يتمثل أيضاً في تقديم القدوة السيئة للطلاب وشباب المدرسين الذين يجب أن يكون المسؤولون الإداريون والتربويون قدوة حسنة لهم مظهراً ومَخبراً وسلوكاً.
وإذا كان الوزير والمدير ومن في مرتبتهما وظيفياً، بالنسبة لمن صنعوا هذا الامتحان السخيف، يخافون إذا اتخذوا هذا الإجراء أن يحاسبوا هم من منافقين كبار، فلا أقل من نقل أصحاب هذا الامتحان جميعاً إلى وظائف لا علاقة لها بتعليم الطلاب كمثل ما يصنعون بالمعلمين ذوي الاتجاهات السياسية والعقدية الأخرى. أم أن تأييد مرشح في الانتخابات ـ قبل إعلان ترشيحه ـ لا يعد سياسة؟!!
|
|
|
| البحـــــث |
|
|
 |
|
 |
|
جــــديد الموقـــع
|
|
|
|
|
|
قائمة الكتب
|
|
|
|
|
المكتبة المرئية
|
|
|
|
|
المكتبة الصوتية
|
|
|
|
|